المياه المعدنية مفقودة من رفوف المحلات.. الموزعون يفسّرون الأسباب
تشهد السوق التونسية خلال هذه الفترة نقصا في توفر المياه المعدنية بعدد من المحلات ونقاط البيع، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على هذه المادة الأساسية.
وفي حديث لموزاييك، قال موزع المواد الغذائية سمير إن النقص المسجل لا يعني غياب المياه بشكل كامل، وإنما يعود أساسا، وفق تقديره، إلى تراجع الكميات التي يحصل عليها الموزعون من الشركات المنتجة، مقارنة بحجم الطلب.
وأوضح أن عملية التزويد لم تعد تتم بالنسق المعتاد، مشيرا إلى أنه ينتظر في بعض الأحيان بين 18 و20 يوما للحصول على كميات جديدة، وهي كميات لا تكفي، حسب قوله، لتغطية حاجيات الحرفاء.
وأضاف أن ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف، خاصة مع موجات الحر وذروة الموسم السياحي، ساهم بشكل واضح في الضغط على السوق، مؤكدا أن الطلب على المياه يرتفع بشكل كبير خلال هذه الفترة مقارنة ببقية أشهر السنة.
وأشار سمير إلى أن فقدان بعض العلامات التجارية من المحلات لا يعني بالضرورة غياب المياه المعدنية بشكل كامل، إذ قد تتوفر علامات أخرى، لكن الإشكال، حسب قوله، يتمثل في محدودية الكميات وصعوبة الحصول عليها بانتظام.
كميات محدودة مقابل طلب متزايد
من جهته، تحدث تاجر وموزع للمياه والمشروبات الغازية بمنطقة الزهروني عن صعوبات أكبر في عملية التزويد، مؤكدا أن الإشكال الأساسي، من وجهة نظره، يتمثل في تراجع الكميات التي تسلمها الشركات للموزعين.
وأوضح أن الموزع قد يطلب كميات كبيرة، لكنه لا يحصل إلا على جزء منها، مشيرا إلى حالات يطلب فيها عدة لوحات من المياه ولا يتلقى سوى لوحة أو لوحة ونصف.
ويرى أن هذه الكميات لا تتناسب مع حجم الطلب خلال فصل الصيف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يتضاعف استهلاك المياه مقارنة بفترة الشتاء.
ويقول إن الموزعين يجدون أنفسهم أمام وضعية صعبة، الطلب مرتفع، والكميات المتوفرة محدودة وفي المقابل يُنتظر منهم ضمان توفر المياه للمستهلكين.
ضغط سياحي وارتفاع الاستهلاك
ويربط التاجران جزءا من النقص المسجل بارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، سواء بسبب درجات الحرارة المرتفعة أو بسبب تزايد عدد المستهلكين خلال الموسم السياحي.
وبحسب تصريحاتهما، فإن المناطق السياحية تشهد طلبا أكبر على المياه، وهو ما يجعلها تستحوذ على جزء مهم من الكميات المتوفرة، مقابل صعوبة أكبر في التزويد ببعض المناطق الأخرى.
ويؤكد أحد الموزعين أن نسق الاستهلاك خلال الصيف يرتفع بشكل كبير مقارنة بالشتاء، مشيرا إلى أن الكميات التي كانت تكفي لفترة أطول خلال الشتاء أصبحت تنفد بسرعة خلال أشهر الصيف.
هل يتعلق الأمر بالتخزين؟
أما بخصوص الحديث عن التخزين كأحد أسباب فقدان المياه، فيرفض الموزع الثاني هذه الفرضية، مؤكدا أن طبيعة نشاطه لا تسمح له بتكوين مخزونات كبيرة، وأن الكميات التي يحصل عليها يتم تصريفها بشكل متواصل.
ويضيف أن الموزع، في ظل محدودية الكميات التي توفرها الشركات، لا يجد أصلا ما يكفي لتكوين مخزون، بل يعمل على بيع ما يتوفر لديه وتلبية طلبات الحرفاء اليومية.
في المقابل، يبقى نقص المياه المعدنية في السوق محل تساؤلات حول حجم الإنتاج، ونسق التزويد، وآليات التوزيع، وحصص الموزعين، ومدى اختلاف الكميات بين المناطق، وقدرة منظومة التزويد على مجاراة الارتفاع الكبير في الطلب خلال فصل الصيف.
وبينما يعتبر الموزعون أن المشكل الأساسي يتمثل في عدم تناسب الكميات التي يحصلون عليها مع حجم الطلب، يبقى توضيح أسباب تراجع التزويد من قبل الشركات المنتجة والجهات الرسمية ضروريا لتحديد حقيقة الوضع، وما إذا كان مرتبطا بالإنتاج أو التوزيع أو أساسا بالارتفاع الاستثنائي في الاستهلاك خلال هذه الفترة.
كريم وناس